أبو علي سينا

367

رسائل ( ط بيدار )

ويقضى عليه سخطك ويفسده مكافأتك هم الجم الغفير والدهم الكثير والقبيل الاعد والسواد الأعم فلقد بذرت لربح وتيه بذرا أحصد ما شئت من وبال . واربح ما شئت من خسران . فان كنت تضرب للّه الأمثال فهل موقع طاعتنا في هذه الدنيا عندما نجازى به عنها في الأخرى الا دون موقع نقل الحصاة عند الجبلين بل دون دونه أو هل موضعها من اعتداد اللّه الغنى بها الا دون موضعها من اعتداد الرجل ودون دونه أفتعرض اللّه الآن لما عرضت له ذلك المفنّد في صنعه الموبخ على أحواله . العابث في أفعاله المسفه في أعماله لا تضرب للّه الأمثال ولا تجعله غرض الأوهام ومحطّ الظنون ومعتقد القياس ثم تأمل . واعلم أنه لو كان أمر اللّه تعالى كامرك وصوابه كصوابك وجميله كجميلك وقبيحة كقبيحك لما خلق أبا الأشبال اعصل « 1 » الأنياب احجن « 2 » البراثن لا يغذوه العشب ولا يعيشه الحب انما يقيمه الا بيض والخض الغريض « 3 » الذي لم تطفأ غريزته ولم تبرد حرارته ثم لا يطعم إياه الا الفرس « 4 » والوقص « 5 » والبقر « 6 » والنقع « 7 » والنهز « 8 » والنهس « 9 » وقد آتاه من الشدق الهريت « 10 » والناب الصليب والكف اللطومة والارصّ الابوزة والعصب المدمج والعظام الصم

--> ( 1 ) العصل الاعوجاج في صلابة ( 2 ) والاحجن الاعوجاج ( 3 ) الغريض الطري ( 4 ) الفرس هو القتل ( 5 ) والوقص الكسر ( 6 ) والبقر الشق ( 7 ) والنقع القطع ( 8 ) والنهز الضرب والدفع ( 9 ) نهس اللحم أخذه بمقدم أسنانه ونتفه ( 10 ) الهريت الواسع الارصّ المتقارب الأسنان